محمد بن عبد الله الأزرقي

247

أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار

ربع أل الأزرق بن عمرو بن الحارث بن أبي شمر الغساني حليف المغيرة بن أبي العاص بن أمية دار الأزرق دخلت في المسجد الحرام كانت إلى جنب المسجد جدرها وجدر المسجد واحد وكان وجهها شارعا على باب بني شيبة إذ كان المسجد متقدما لاصقا بالكعبة وكانت على يسار من دخل المسجد بجنب دار خيرة بنت سباع الخزاعية دار خيرة في ظهرها وكان عقبة بن الأزرق يضع على جدرها مما يلي الكعبة مصباحا عظيما فكان أول من أستصبح لأهل الطواف حتى استخلف معاوية فأجرى للمسجد قناديل وزيتا من بيت المال فكانوا يثقبون تحت الظلال وهذا المصباح يضيء لأهل الطواف فلم يزالوا يستصبحون فيه لأهل الطواف حتى ولي خالد بن عبد الله القسري لعبد الملك بن مروان فكان قد وضع مصباح زمزم الذي مقابل الركن الأسود وهو أول من وضعه فلما وضعه منع آل عقبة بن الأزرق أن يصبحوا على دارهم فنزع ذلك المصباح فلم تزل تلك الدار بأيديهم وهي لهم ربع جاهلي حتى وسع ابن الزبير المسجد ليالي فتنة ابن الزبير فادخل بعض دارهم في المسجد واشتراه منهم بثمانية عشر ألف دينار وكتب لهم بالثمن كتابا إلى مصعب بن الزبير بالعراق فخرج بعض آل عقبة بن الأزرق إلى مصعب فوجدوا عبد الملك بن مروان قد نزل به يقاتله فلم يلبث أن قتل معصب فرجعوا إلى مكة فكلموا عبد الله بن الزبير فكان بعدهم حتى نزل به الحجاج فحاصره وشغل عن إعطائهم فقتل قبل أن يأخذوا شيئا من ثمنها فلما قتل كلموا الحجاج في ثمن دارهم وقالوا أن ابن الزبير اشتراها للمسجد فأبى أن يعطيهم شيئا وقال لا والله لا بردت عن ابن الزبير هو ظلمكم فادعوا عليه فلو شاء أن يعطيكم لفعل فلم تزل بقيتها في أيديهم حتى وسع المهدي أمير المؤمنين المسجد الحرام فدخلت فيه فاشتراها منهم بنحو من عشرين ألف دينار فاشتراها بثمنها دورا بمكة عوضا منها وكانت صدقة محرمة فتلك الدور اليوم في أيديهم وكان دخولها في المسجد الحرام في سنة إحدى وستين وماية ولآل الأزرق بن عمرو أيضا دارهم التي عند المروة